اليمن.. مقصلة للموت..!

لا تزال صنعاء المدينة التي ترعرعت فيها منذ طفولتي، تنام وتصحو على أصوات القتل ورائحة الدماء، حتى يكاد يكون هذا المشهد اليومي شبه روتين حياة يومية، روتين يقضي على ما تبقى فيها من المدنية.

مؤخرا في صنعاء، تم إعدام شخصين أمام العامة دون أي مراعاة لمشاعر الإنسانية لدى المواطنين أو أدنى احترام لحقوق الإنسان بتهمة إن من تم إعدامهم قاما بجرائم اغتصاب وقتل لطفلتين، في الحقيقة لم أستطيع مشاهدة فيديو عملية الإعداد الذي غصت به شبكات التواصل الاجتماعي، حينها انهالت عليا العديد من التساؤلات، التي ربما قد تكون ضجت في نفوس العديد من الأشخاص مثلي، لماذا يطبق القانون في اليمن على الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة دون باقي المجرمين من المتنفذين الذين يمتلكون المال والسلطة؟! هل القوانين والتشريعات وجدت لتكن خنجراً آخر في ظهور المستضعفين؟! هل قوانيننا مع الإنسان أم ضده؟! لماذا ينفذ المسئولين وأبنائهم من العقاب ويخرجون من الجرائم التي ارتكبوها ويرتكبونها؟! أليس ما يتم اليوم ممارسته اليوم ضد المواطنين من ترهيب وتجويع واضطهاد جريمة أيضاً؟! أم إن القوانين في اليمن لا تتعامل مع مثل كهذا جرائم؟! هل للمواطن اليمني الحق في الحياة مثل باقي المسئولين؟! هل.. وهل.. وهل؟! والكثير من التساؤلات التي لم أجد لها أي جواب حتى اللحظة، فأنا بقولي هذا لا ابرر إطلاقا الجرائم البشعة التي قام المجرمين بارتكابها، لكني أيضا أتساءل ماذا كان سيحصل إذا كانوا مرتكبي هذه الجرائم من أبناء المسئولين هل كان بالفعل سيطبق عليهم الحكم كما طبق على غيرهم أم سيتم تبرئتهم من الجريمة واخراجهم منها كما تخرج الشعرة من العجين؟!

أكون في قمة إنصافي عندما أقول… إننا نعيش في مجتمع غريب تملئه التناقضات، وربما مجتمع مصاب بانفصام في القانون وتطبيقه، وربما يعاني من زهيمر مزاجي ينسي متى يشاء ويتذكر كيفما يشاء، إن مرض المجتمع اليمني مزمن لا يتوقف على مجرمي الحروب ومغتصبي الحقوق بل يتعدى لما هو أشد ضررا وضراوة، وهم تجار الحرب والدين ومالكي مفاتيح الجنة، فهم قد نصبوا أنفسهم مكان الله يدخلون بها من يتبعهم، وتكون جهنم جزاء لمن يعارضهم، جميعهم أمراض مستعصية تنهش اليمن واليمنين المغلوبين على امرهم.

فيوم الأربعاء الماضي تم بصنعاء بتطبيق حكم قطع أيادي المتهمون بالسرقة أمام العامة أيضاً! ياللعجب هل قاموا بسرقة خبز أو ماء أو دواء أو لنفترض أن أحدهم سرق العاب لطفلة الصغير الذي نسي الابتسامة، بسبب عبث الشلة الحاكمة التي تعيث في اليمن فسداً وخراباً، والحرب التي اكلت الأخضر واليابس، فلربما سرق ليسد جوعه وجوع عائلته، لعله بهذا الفعل المشين يثبت لأسرته إنه سوف يقوم بالمستحيل لكي يثبت لهم إنه قادر على حمايتهم، لكن قطعوا يده لكي يتحول من سارق إلى شخص عاجز يلجئ إلى التسول.

فهم لا ينظرون لأنفسهم بانهم السبب في ما وصل إليه حال من يقومون بهذه الأعمال، عاماً كامل المواطن اليمني يتجرع مرارة الحياة بسبب انقطاع رواتبهم، الذي يقول عنها سيدكم إن الشعب اليمني لا يعتمد عليها، فهو يستطيع تدبر نفسه، أليس هذا إذنناً من سيدكم بانتشار هذه الأعمال الإجرامية.

خطابي هذا لشلة الحكم في اليمن أجمع، أنتم اليوم تقومون بقطع أيدي من يسرقون أشياء بسيطة، ونسيتم سرقاتكم الكبيرة والمهولة والعلنية، أنتم اليوم تغرسون في المجتمع اليمني ثقافة القتل والتعزيز والتقطيع وتأكدوا بانكم سوف تجنون ثمار ذلك قريباً، فلا تندهشوا إذا دارت الأيام وجاء الدور عليكم، حين يقوم الشعب بتقطيعكم ويقتلكم ويعزر بكم فأنتم من سرق وطنهم وأمنهم وأمانيهم، أنتم من سرق فرحتهم وحاضرهم ومستقبلهم، أنتم من سرق لقمة عيشهم من أفواه أطفالهم والسعادة من عيونهم.

تبا لكم كيف تغرسون شروركم والحقد عليكم في شعب اليمن كيف حولتهم إلى وحوش تنتظر متى يأتي دورها للتفترسكم، كم هذا شيء بشع بشع جداً، تبت يدكم مالكم كيف تحكمون…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *